السيد محمود الشاهرودي
50
نتائج الأفكار في الأصول
ولكن على مبنى حجيّة الأمارات ببناء العقلاء وكون أدلة حجيّتها إرشادا إلى ما في الطريقة لا بأس بقيام الأمارات مقام القطع الطريقي وإن كان موضوعا ، ولا بأس بالإشارة إلى بعض الموارد التي اخذ فيها العلم موضوعا على وجه الطريقية . منها : مقام الشهادة ، فإنّ العلم اخذ فيها موضوعا على وجه الكاشفية كما يظهر من أخبارها ، فقيل بقيام اليد مقام العلم بالمشهود به فيجوز الشهادة استنادا إلى اليد لخبر غياث « 1 » المذيّل بقوله عليه السّلام : ولولا ذلك ( أي اعتبار اليد ) لما قام للمسلمين سوق . وفيه : مضافا إلى ضعف سنده عدم ارتباطه بالمقام لأنّ ظاهره جواز ترتيب الآثار من البيع ونحوه ويلائمه التعليل بكونه ( لولا ذلك لما قام . . . ) إذ يلزم من عدم ترتيب الآثار اختلال النظام بخلاف الشهادة في المرافعات ، فإنّ إناطة جوازها بالعلم الوجداني بالمشهود به لا يوجب اختلال النظام أصلا فيجوز ابتياع ما في يد المسلم ، ولكن لا تجوز الشهادة بملكيته له بمجرد اليد في مقام المرافعة ، ومثل صاحب الكفاية « 2 » ممن يذهب إلى عدم قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي الطريقي يعتمد في مقام الشهادة على خبر غياث بدعوى انجبار ضعفه بالشهادة . ومنها : الركعتان الأوليان وكلّ فريضة ثنائية فإنّ العلم فيها اخذ موضوعا على وجه الطريقية ، مضافا إلى ما يحكم به العقل في مقام الامتثال من لزوم تحصيل العلم بالفراغ عمّا اشتغلت به الذمة يقينا ، فإنّ العقل لا يحكم بأزيد من لزوم إحراز الفراغ وهو لا ينافي إتيان بعض أجزاء المأمور به رجاء مع العلم بتبيّن الحال بعده ، كما إذا شك في السجدة هل إنّها سجدة الركعة الأولى أو الثانية ، ويعلم أنّه بعد رفع
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 292 ، الحديث 33780 ( باختلاف يسير ) . ( 2 ) كفاية الأصول / 264 .